‏إظهار الرسائل ذات التسميات سحر البيان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سحر البيان. إظهار كافة الرسائل

السبت، 19 أغسطس 2017

قلت لنفسي .. وقالت لي/ من وحي القلم

قلت انفسي: 
ويحك يا نفس! مالي أتحامل عليك فإذا وفيت بما في وسعك 
أردت منك ما فوقه وكلفتك أن تسعي 
فلا أزال أُعنتك من بعد كمال فيما هو أكمل منه وبعد الحسن ما هو احسن منه 
وما أنفك أجهدك كلما راجعك النشاط وأُضنيك كلما ثابت القوة 
فإن تكن لك هموم فأنا أكبرها وأذا ساورتك الأحزان فأكثرها مما أجلب عليك 
أنت يا نفس سائرة  على النهج وأنا اعتسف بك أريد الطيران لا السير 
وأبتغي عمل الأعمار في عمر 
وأستحثك في كل هجعة راحة بفجر تعب جديد 
وكأن لك زمن يماد بعضه بعضاً فما يبرح ينبثق عليك من ظلام بنور ومن نور بظلام ليهيئ لك القوة التي تمتد بك في التاريخ من بعد 
فتذهبين حين تذهبين ويعيش قلبك في العالم سارياً بكلمات أفراحة وأحزانه.
وقالت لي نفسي:
ليست دنياك يا صاحبي ما تجده في غيرك بل ما توجده بنفسك 
فإن لم تزد شيئا على الدنيا كنت أنت زائداً علي الدنيا
وإن لم تدعها أحسن مما وجدتها فقد  وجدتها وما وجدتك 
وفي نفسك أول حدود دنياك وآخر حدودها 
وقد تكون دنيا بعض الناس حانوتاً صغيراً 
ودنيا الآخر كالقرية الململمة 
ودنيا بعضهم كالمدينة الكبيرة 
أما دنيا العظيم فقارّة بأكملها 
وأذا انفرد امتدّ في الدنيا فكان هو الدنيا.


السبت، 14 نوفمبر 2015

توهم ..


"نظرت ريشة من زغب العصفور إلى النجوم..
 فحسبتها ريشًا متناثرًا، فامتطت العاصفة وقالت: إلى السماء!
ودارت بها العاصفة ما شاء الله أن تدور..
 ثم رمت بها حيث وقعت لم تبال في موضع نفع أم ضر..
فأقبلت الريشة تتسخط وتزعم أنها فوضى ثائرة لا حكمة في خلقها..
 وأن الرياح بعثرة في نظام العالم...
وكان إلى جانبها شجرة تهتز ولا تطير...
فلما وعت مقالتها أقبلت عليها فقالت: أيتها الريشة!
 إن الرياح لا تكون بعثرة في نظام العالم إلا إذا كان العالم ريشًا كله!"
&&&
زعموا ان طائفة من البراغيث اتصلت بجناح نسر عظيم واستمرأته ورتعت فيه
فصابرها النسر زمنًا, ثم تأذى بها وأراد ان يرميها عنه
فطفق يخفق بجناحيه يريد نفضها ..
فقالت له البراغيث: أيها النسر الأحمق!
أما تعلم اننا في جناحيك لنحملك الى الجو؟..
***

مصطفى صادق الرافعي/وحي القلم

 

 
 

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

.....ويحميه عن الغدر الوفاء...

 
 
 إذا جَارَيْتَ في خُلُقٍ دَنِيئاً
  فأنتَ ومنْ تجارِيه سواءُ
  رأيتُ الحرَّ يجتنبُ المخازي
  ويَحْمِيهِ عنِ الغَدْرِ الوَفاءُ
  وما مِنْ شِدَّةٍ إلاَّ سَيأْتي
  لَها مِنْ بعدِ شِدَّتها رَخاءُ
  لقد جَرَّبْتُ هذا الدَّهْرَ حتَّى
  أفَادَتْني التَّجَارِبُ والعَناءُ
  إذا ما رأسُ أهلِ البيتِ ولى
  بَدا لهمُ مِنَ الناسِ الجَفاءُ
  يَعِيش المَرْءُ ما استحيَى بِخَيرٍ
  ويبقى العودُ ما بقيَ اللحاءُ
  فلا واللهِ ما في العيشِ خيرٌ
  ولا الدُّنيا إذا ذَهبَ الحَياءُ
  إذا لم تخشَ عاقبةَ الليالي
  ولمْ تستَحْي فافعَلْ ما تَشاءُ
 لئيمُ الفعلِ من قومٍ كرامٍ
  لهُ مِنْ بينهمْ أبداً عُوَاءُ

الشاعر: أبو تمام 

الخميس، 18 ديسمبر 2014

خلقت طليقاً كطيف الصباح** أبو القاسم الشابي

 

خُلقتَ طَليقاً كَطَيفِ النَّسيمِ
                   وحُرًّا كَنُورِ الضُّحى في سَمَاهْ
تُغَرِّدُ كالطَّيرِ أَيْنَ اندفعتَ
                   وتشدو بما شاءَ وَحْيُ الإِلهْ
وتَمْرَحُ بَيْنَ وُرودِ الصَّباحِ
                   وتنعَمُ بالنُّورِ أَنَّى تَرَاهْ
وتَمْشي كما شِئْتَ بَيْنَ المروجِ
                   وتَقْطُفُ وَرْدَ الرُّبى في رُبَاهْ
كذا صاغكَ اللهُ يا ابنَ الوُجُودِ
                   وأَلْقَتْكَ في الكونِ هذي الحيَاهْ

فما لكَ ترضَى بذُلِّ القيودِ
                   وتَحْني لمنْ كبَّلوكَ الجِبَاهْ
وتُسْكِتُ في النَّفسِ صوتَ الحَيَاةِ
                   القويَّ إِذا مَا تغنَّى صَدَاهْ
وتُطْبِقُ أَجْفانَكَ النَّيِّراتِ عن الفجرِ
                   والفجرُ عَذْبٌ ضيَاهْ
وتَقْنَعُ بالعيشِ بَيْنَ الكهوفِ
                   فأَينَ النَّشيدُ وأينَ الإِيَاهْ
أَتخشى نشيدَ السَّماءِ الجميلَ
                   أَتَرْهَبُ نورَ الفضَا في ضُحَاهْ
ألا انهضْ وسِرْ في سبيلِ الحَيَاةِ
                   فمنْ نامَ لم تَنْتَظِرْهُ الحَيَاهْ

ولا تخشى ممَّا وراءَ التِّلاعِ
                   فما ثَمَّ إلاَّ الضُّحى في صِبَاهْ
وإلاَّ رَبيعُ الوُجُودِ الغريرُ
                   يطرِّزُ بالوردِ ضافي رِدَاهْ
وإلاَّ أَريجُ الزُّهُورِ الصُّبَاحِ
                   ورقصُ الأَشعَّةِ بَيْنَ الميَاهْ
وإلاَّ حَمَامُ المروجِ الأَنيقُ
                   يغرِّدُ منطلِقاً في غِنَاهْ
إلى النُّورِ فالنُّورُ عذْبٌ جميلٌ
                   إلى النُّورِ فالنُّورُ ظِلُّ الإِلهْ

*******

الاثنين، 17 فبراير 2014

مثل الطبيعة لا شيب ولا هرم / أبو القاسم الشابي

يا قلبُ كم قد تملَّيتَ الحياة َ، وكمْ

رقَّيتَها مَرَحاً، ما مَسَّك السَأمُ

وكمْ توشَّحتَ من ليلٍ، ومن شَفَقٍ

ومن صباحٍ تُوَشِّي ذَيْلَهُ السُّدُمُ

وكم نسجْتَ من الأحلام أردية ً

قد مزَّقّتْها الليالي، وهيَ تَبْتَسِمُ

وكم ضَفَرتَ أكاليلاً مُوَرَّدة ً

طارتْ بها زَعْزَعٌ تدوي وتَحْتَدِمُ

وَكَمْ رسمتَ رسوماً، لا تُشابِهُهَا

هذي العَوَالمُ، والأحلامُ، والنُّظُمُ

كأنها ظُلَلُ الفِردَوْسِ، حافِلة ً

بالحورِ، ثم تلاشَتْ، واختفى الحُلُمُ

تبلُو الحياة َ فتبلِيها وتخلَعُها

وتستجدُّ حياة ً، ما لها قِدمُ

وأنت أنتَ: شبابٌ خالدٌ، نضِرٌ

مِثلُ الطَّبيعة ِ: لا شَيْبٌ ولا هرَمُ

***

 

 

أيا جارتا...

أقُولُ وَقَدْ نَاحَتْ بِقُرْبي حمامَةٌ:
أيَا جَارَتَا، هَلْ تَشعُرِينَ بِحَالي؟

مَعاذَ الهَوَى! ما ذُقتِ طارِقةَ النّوَى
وَلا خَطَرَتْ مِنكِ الهُمُومُ ببالِ

أتَحْمِلُ مَحْزُونَ الفُؤادِ قَوَادِمٌ
عَلى غُصُنٍ نَائِي المَسَافَةِ عَالِ؟

أيَا جَارتَا، ما أنْصَفَ الدّهْرُ بَينَنا!
تَعَالَيْ أُقَاسِمْكِ الهُمُومَ، تَعَالِي!

تَعَالَيْ تَرَيْ رُوحاً لَدَيّ ضَعِيفَةً،
تَرَدّدُ في جِسْمٍ يُعَذّبُ بَالي

أيَضْحَكُ مأسُورٌ، وَتَبكي طَلِيقَةٌ،
وَيَسْكُتُ مَحزُونٌ، وَيَندبُ سالِ؟

لَقد كنتُ أوْلى مِنكِ بالدّمعِ مُقلَةً،
وَلَكِنّ دَمْعي في الحَوَادِثِ غَالِ  !
***
"أبو فراس الحمداني "

الجمعة، 7 فبراير 2014

أيها القمر..



أيها القمر:
 الآن وقد أظلم الليل وبدأت النجوم تنضخ وجه الطبيعة
 التي أعيت من طول ما انبعثت في النهار
 برشاش من النور الندي يتحدر قطرات دقيقة منتشرة 
 كأنها أنفاس تتثائب بها الأمواج المستيقظة في بحر النسيان
 التي تجري به السفن الكبيرة من قلوب عشاق مهجورين برّحت بهم الآلام 
 والزوارق الصغيرة من قلوب أطفال مساكين تنتزعها منهم الأحلام 
تلك تحمل إلى الغيب تعباً وترحاً ، وهذه لعباً وفرحاً. 
والغيب كسجل أسماء الموتى تختلف فيه الألقاب 
 وتتباين الأحساب والأنساب
 وتتنافر معاني الشيب من معاني الشباب
وهو يعجب من الذين يسمونه بغير اسمه
 ولا يعلمون أنه كتاب في تاريخ عصر من عصور التراب.
والآن وقد بدأت الطبيعة تتنهد كأنها تُنفس بعض أكدارها
أو هي تُملي في الكتاب الأسود أخبار نهارها 
 وبدأ قلبي يتنفس معها كأنه ليس منها قطعة صغرى .
بل طبيعة أخرى ..

.ذلك أيها القمر
، وإني لأَحس كذلك أن قلبي يطرح على ساحل أشعتك
 بقايا ما فيه من الآمال المتحطمة التي طال مثواها في لُجَج الهم
كبقايا الغرقى في أعماق اليم
وليت شعري ما عسى أن تُجدي هذه البقايا؟ 
إنها أثرٌ من رجاءِ ماضٍ في زمنٍ وقع وانقطع
 أو كلمةٌ طيبةٌ قد مات أهلها
أو شعاعُ ابتسامةٍ أخلدها الحب في قلبي 
لأنها روحُ شبابي والأرواحُ خالدة
 أو معنىً حزينٌ تعشقه الدموع فلا تزال تنازع إليه
 أو قطعةٌ مُثَلَّمة من الذكرى تمرُّ الأحزان من صدوعها
 أو آمالٌ في المستقبل البعيد 
كأنها أحلامٌ يعِدُ بها النائم نفسه قبل أن ينام..
 ويكسوها الهمُّ البليغُ ثوبَ الاستعارة
 فيتخيلها ابتسامات من السعادة
كما يرى المدمن في عناقيد الكرْم سحابة من الخمر
أو بقيةً من حياةٍ معذّبة.
يقول فلاسفة البؤس
 إن القدر أبقى عليها لأنها من حصة القضاء
ويقول حكماء الإيمان
 إنها بقيةُ معلومةٍ لغايةٍ مجهولةٍ 
متى انتهينا في طريق العذاب إليها ( أي الغاية)
 رأينا ثمَّة عناية الله
.....
حديث القمر : مصطفى صادق الرافعي
....